عبد العزيز كعكي

503

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 3 ) ( الأودية ) وادي العقيق عند فيضانه بالمياه وقد ظهرت بعض المزارع على جانبيه . السيول داخل المدينة الدور الكبير في انتعاش حرفة الزراعة التي عرفت بها المدينة المنورة منذ القدم ، فقد كانت يثرب قبل الإسلام هي القرية المشهورة بزراعتها ونخيلها ، وما انتشار هذه الزراعة وازدهارها إلا بفضل وجود هذه الأودية بما تحمله من مياه وتربة خصبة صالحة للزراعة ففيضان هذه الأودية وجريانها بالمياه يعني ارتفاع منسوب المياه في الآبار الجوفية والعيون . ويشير السيد علي حافظ إلى هذه الظاهرة فيقول : ( المدينة المنورة منذ أن سكنها العماليق ومن قبلهم ومن بعدهم حتى الأنصار وحتى يومنا هذا ، وهي بلدة زراعية لتوفر المياه الجوفية في أرضها لخصوبتها ، وإذا سالت السيول ، العقيق والرانوناء وبطحان وقناة غذت آبار المدينة المنورة ) « 1 » . وتعتبر المدينة المنورة من أقدم المدن الزراعية التي عرفها التاريخ الحديث ، فقد ظهرت فيها المزارع والبساتين المختلفة في أحجامها ونوعيات زروعاتها . وتشير الروايات إلى أن العمالقة هم أول من زرع النخيل في هذه الواحة ثم تلاهم من نزلها بعدهم ، وظلت هذه المدينة المباركة مدينة زراعية معروفة ومشهورة وحتى يومنا هذا . ويشير السيد السمهودي إلى أول من زرع فيها فيقول : ( قال ياقوت : كان

--> ( 1 ) « فصول من تاريخ المدينة » - علي حافظ - ( ص 257 ) .